الشيخ محمد رشيد رضا

490

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

( ثانيها ) ما ذكر فيها من الخوارق التي تضاهي أكبر الآيات التي أيد اللّه بها أولي العزم من المرسلين أو تفوقها ، وتعد شبهة عليها كما قال بعض علماء الكلام وعدّ بعض المحدثين ذلك من بدعتهم ، ومن المعلوم ان اللّه ما آتاهم هذه الآيات إلا لهداية خلقه ، التي هي مقتضى سبق رحمته لغضبه ، فكيف يؤتي الدجال أكبر الخوارق لفتنة السواد الأعظم من عباده ؟ فان من تلك الروايات انه يظهر على الأرض كلها في أربعين يوما إلا مكة والمدينة ، وقد روى أبو نعيم في الحلية عن حسان ابن عطية من ثقات التابعين أنه لا ينجو من فتنة الدجال الا اثنا عشر الف رجل وسبعة آلاف امرأة . قال الحافظ في الفتح وهذا لا يقال من قبل الرأي فيحتمل أن يكون مرفوعا أرسله ، ويحتمل أن يكون أخذه عن بعض أهل الكتاب اه وهو الصحيح المختار عندي ( ثالثها ) وهو من متعلقات ما قبله أن ما عزي اليه من الخوارق مخالف لسنن اللّه تعالى في خلقه وقد ثبت بنصوص القرآن القطعية انه لا تبديل لسننه تعالى ولا تحويل . وهذه الروايات المضطربة المتعارضة لا تصلح لتخصيص هذه النصوص القطعية ولا لمعارضتها ( رابعها ) اشتمال بعض هذه الأحاديث على مخالفة بعض القطعيات الأخرى من الدين كتخلف أخبار الرسل أو كونها عبثا وإقرارهم على الباطل وهو محال في حقهم ( خامسها ) انها متعارضة تعارضا كثيرا يوجب تساقطها كما ترى فيما يلي فمن ذلك التعارض أن بعضها يصرح بأنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يرى من المحتمل ظهور الدجال في زمنه وانه يكفي المسلمين حينئذ شره ، وبعضها يصرح بأنه يخرج بعد فتح المسلمين لبلاد الروم والقسطنطينية ( ومنه ) انه كان يشك في ابن صياد من يهود المدينة هل هو الدجال أم لا ؟ وأنه وصف ( ص ) الدجال بصفات لا تنطبق على ابن صياد كما قال ابن صياد نفسه لسعيد الخدري ( رض ) ومن التعارض أيضا أنه يصرح في بعض الروايات بأنه يكون معه ( أي الدجال ) جبل أو جبال من خبز ونهر أو أنهار من ماء وعسل ، كما رواه أحمد والبيهقي في البعث عن رجل من الأنصار وعن جابر بن عبد اللّه بسند رجاله ثقات مع